أبي المعالي القونوي

111

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن

تبعيّة استلزام لا تبعيّة ظهور ، وبقي تعيين المرتبة التي هي محلّ نفوذ الاقتدار بالحركة الحبّية ، ليظهر عين المراد بحسب أحكام الأصول المذكورة التي هي النسب الأصليّة والأسماء الذاتيّة اللازمة حضرة الوحدانيّة الغيبيّة ، حاملا خواصّها ومظهرا أسرارها ، وما عدا هذه الأسماء من الأسماء لهما « 1 » ، فهي التالية لها إن كانت كلّيّة ، وإلّا فهي الأسماء التفصيليّة المتعلّقة بعالم التدوين والتسطير ، والمتعيّنة فيه ، وقد كنّا بيّنّا أنّه لا يمكن تأثير الشيء في نفسه من حيث وحدته وبساطته ، فاقتضى الأمر تمييز مقام الوحدة عمّا يغايرها ممّا « 2 » هو دونها في المرتبة ، ليتميّز منها ما يصلح أن يكون محلّا لنفوذ الاقتدار ، فإنّ المتكافئين فيما هما « 3 » فيه متكافئان - بنسبتين « 4 » كانتا « 5 » أو أمرين وجوديّين - لا يكون اختصاص أحدهما بالمؤثّريّة في الآخر بأولى من صاحبه ، فلا بدّ من موجب أو معنى كماليّ يرجّح أحدهما على الآخر به ، يصحّ له أن يكون مؤثّرا ، وينزل الآخر عنه بالمرتبة لعود « 6 » تلك الصفة الكماليّة أو الأمر المقتضي للترجيح فيكون محلّا لأثر هذا المؤثّر المرجّح « 7 » . ولمّا لم يكن في الغيب الإلهي تعدّد وجودي لشيء مّا ؛ لتقدّمه على كلّ شيء وكونه منبع التعدّد والمعدودات كان هذا تعدّدا معنويّا من حيث النسب ، وترجيحا واقعا بين الأحوال الذاتيّة ، فكانت الكثرة في مقام المقابلة من الوحدة ، وعلى إحدى جنبتي الوحدة أحكامها ونسبها ناظرة إلى الكثرة ، وعن الجانب الآخر نسبة الظهور تنظر إليها الكثرة ، والجميع ناظر إلى مقام كمال الجلاء والاستجلاء وكلّ ذلك نظر تودّد وتعشّق بعين المناسبة والارتباط الغيبي ، فسرى الحكم الذاتي الأحدي الجمعي في النسبة العلميّة « 8 » بالشروع في تحصيل المقصود وإظهار عينه ، فانقسم الغيب الإلهي شطرين . ومع أنّ السرّ الحبّي له السلطنة في الأمر فلم يخل من حكم قهري هو من لوازم المحبّة والغيرة التابعة للأحديّة ، فتعلّق - أعني الحكم القهري الأحدي - بالكثرة من حيث ما ينافيها عزّا وأنفة من مجاورة الكثرة لها ، بعد ظهور تعيّنها ؛ إذ قبل التعيّن لم يظهر للمنافاة والغيرة حكم ولا لأمثالهما من النسب .

--> ( 1 ) . كذا . ق : لا توجد . ( 2 ) . ه : عمّا . ( 3 ) . ه : هو . ( 4 ) . ق : نسبتين . ( 5 ) . ق ، ه : كانا . ( 6 ) . ق : لعون ، ب : لفوز . ( 7 ) . ق ، ه : المترجّح . ( 8 ) . في بعض النسخ : العامية .